تقدّم المقاهي والمطارات والفنادق والقطارات واي فاي مجانيًا، وفي أغلب الأحيان لا يحدث شيء. ومع ذلك، فالشبكة التي لا تتحكم بها تستحق شيئًا من الحذر. والخبر الجيد أن بضع عادات بسيطة تزيل معظم الخطر. يشرح هذا الدليل ما يمكن للواي فاي العامة كشفه وما لا يمكنه، وماذا تفعل عندما تحتاج إلى الاتصال بالإنترنت خارج المنزل.

هل الواي فاي العامة خطِرة فعلًا؟

هي أقل خطرًا مما كانت قبل عشر سنوات. فمعظم المواقع والتطبيقات تشفّر الآن بياناتها عبر HTTPS، أي أن صاحب المقهى أو أي زبون آخر على الشبكة نفسها لا يستطيع ببساطة قراءة رسائلك أو كلمات مرورك أثناء مرورها. وقد أزال هذا التغيير أكبر مصدر للقلق.

لكن الخطر لم يختفِ. ففي الشبكة المفتوحة يستطيع من يديرها رؤية المواقع التي تتصل بها، وقد يحاول مشغّل مهمل أو سيئ النية إعادة توجيهك. وما زالت بعض التطبيقات والمواقع القديمة ترسل البيانات دون حماية كافية. وقد لا تكون الشبكة نفسها كما تدّعي.

ما المخاطر الحقيقية؟

أشيع مشكلة هي الشبكة المزيفة. يُنشئ أحدهم نقطة اتصال باسم «Airport Free WiFi» أو «Hotel Guest»، فيتصل الناس بها دون تحقق. ومن يتحكم بهذه النقطة يستطيع مراقبة تفاصيل الاتصال ومحاولة توجيهك إلى صفحة تسجيل دخول مزيفة.

الخطر الثاني هو صفحة الدخول المقيِّدة، وهي الصفحة التي تطلب منك قبول الشروط أو إدخال بريد إلكتروني. بعضها مشروع، وبعضها يطلب أكثر مما يلزم، مثل كلمة مرور أو رقم هاتف أو بيانات دفع. صفحة تسجيل الدخول إلى الواي فاي لا ينبغي أن تحتاج أبدًا إلى كلمة مرور مصرفك أو بريدك الإلكتروني.

الخطر الثالث هو جهازك نفسه. إعدادات المشاركة والبرامج القديمة والتطبيقات التي تثق بأي شبكة تجعل الاتصال السيئ أسوأ. وهذه مشكلات يمكنك إصلاحها قبل مغادرة المنزل.

كيف تتأكد من أن الشبكة أصلية؟

اسأل العاملين عن اسم الشبكة بالضبط، وعن كلمة المرور إن وُجدت. لا تختر الاسم صاحب أقوى إشارة أو الذي يبدو الأنسب في القائمة. كثيرًا ما تعرض الأماكن الاسم على لافتة أو على الإيصال.

احذر من الأسماء المتشابهة، كشبكتين بأسماء متقاربة جدًا. وإن لم تستطع التأكد من أيهما الحقيقية، فتجاهل الاثنتين. كذلك انسَ الشبكات التي لن تستخدمها مجددًا، حتى لا يعيد هاتفك الاتصال لاحقًا بشبكة مشابهة مزيفة.

الشبكة المحمية بكلمة مرور ليست آمنة تلقائيًا، لأن كل من في المكان يشاركها. هي أفضل قليلًا من الشبكة المفتوحة، لكن عليك مع ذلك اتباع العادات الواردة أدناه.

ماذا تتجنب على الواي فاي العامة؟

لا تحتاج إلى التخلي عن الإنترنت. فكّر بدلًا من ذلك فيما سيؤذيك أكثر لو رآه أحد، واترك هذه المهام لشبكة تثق بها. ومن الأمور التي يحسن تأجيلها:

  • الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والدفع بالبطاقة

  • تغيير كلمات المرور أو استرداد حساب

  • تعبئة نماذج فيها أرقام هوية أو عناوين

  • تنزيل تطبيقات أو تحديثات من نافذة غير مألوفة

قراءة الأخبار أو الاطلاع على خريطة أو مشاهدة فيديو تحمل خطرًا ضئيلًا جدًا. وإذا ظهر أمر عاجل، فاستخدم بيانات الهاتف المحمولة بدلًا من ذلك. فهي غير متصلة بشبكة المكان، وهي عادةً أبسط حل.

ما الذي يحميك عندما تتصل؟

تأكد من أن المواقع تستخدم HTTPS. يعرض المتصفح قفلًا أو تحذيرًا واضحًا عندما يكون هناك خلل. وإذا ظهر تحذير بشأن الشهادة، فتوقف ولا تتجاوزه. التحذيرات على الشبكات العامة تستحق أن تؤخذ بجدية.

فعّل التحقق بخطوتين لحساباتك المهمة، ويفضَّل بتطبيق مصادقة أو مفتاح مرور بدلًا من الرسائل النصية. بهذه الطريقة لا تكفي كلمة مرور مسروقة وحدها للدخول. وحافظ على تحديث هاتفك وحاسوبك، فكثير من التحديثات تسدّ ثغرات يستغلها المهاجمون على الشبكات المشتركة.

أوقف الاتصال التلقائي بالشبكات المفتوحة، وأوقف مشاركة الملفات، واجعل الاكتشاف بأسلوب AirDrop لجهات الاتصال فقط أثناء سفرك. يمكن لشبكة VPN أن تضيف طبقة حماية عبر تشفير البيانات بين جهازك ومزوّد الخدمة. فهي تخفي تصفحك عن المكان، لكنها لا تجعل صفحة تسجيل دخول مزيفة حقيقية، وأنت تثق بالمزوّد بدلًا من ذلك. اختر مزوّدًا لديه سياسة خصوصية واضحة، وعدّه إضافة لا بديلًا عن العادات المذكورة أعلاه.

ماذا لو ظننت أنك تعرّضت للكشف؟

اقطع الاتصال بالشبكة وانسَها. ثم، من اتصال موثوق، غيّر كلمات مرور كل حساب استخدمته عليها، بدءًا بالبريد الإلكتروني، لأن البريد هو ما يتحكم في إعادة تعيين كلمات المرور لكل شيء آخر. وسجّل الخروج من الجلسات الأخرى إن سمحت الخدمة بذلك.

راجع نشاط حساباتك الأخير بحثًا عن تسجيلات دخول أو تغييرات لا تعرفها. وإن أدخلت بيانات بطاقة، فراقب كشوف الحساب واتصل بمصرفك إذا بدا أي شيء غير سليم. التصرف السريع يحدّ من الضرر، والإنذار الكاذب لا يكلفك سوى دقائق.

كيف تحافظ على أمان ملفاتك أثناء التنقل؟

السفر هو الوقت الذي تكون فيه المستندات أكثر عرضة للخطر. فصور جواز السفر أو التأشيرة أو البطاقة تبقى في معرض الصور، وغالبًا ما تُنسخ احتياطيًا تلقائيًا، ويمكن لأي شخص يستعير هاتفك أو لتطبيق لديه وصول واسع إلى الصور أن يراها. والشبكة العامة تضيف مكانًا آخر قد تسوء فيه الأمور.

فكّر في إبقاء هذه الملفات خارج معرض الصور اليومي. يحفظها Revault في خزنة مشفرة على جهازك دون الحاجة إلى حساب، فتكون قابلة للقراءة دون اتصال ولا تبقى في معرض الصور. صُممت التطبيقات للعمل دون شبكة، وهذا يناسب رحلة تكون فيها الاتصالات غير موثوقة. ما زال عليك الاعتناء بمفتاح الاسترداد وبجهازك، لكن مستنداتك لا تعتمد على واي فاي المقهى.

وأيًّا كانت الأدوات التي تستخدمها، فالنهج واحد: شارك أقل عبر الشبكات التي لا تتحكم بها، وأبقِ الأشياء الحساسة بعيدًا عن الأنظار، وضع خطة لما تفعله حين يبدو الاتصال مريبًا.